السيد ابن طاووس
266
مهج الدعوات ومنهج العبادات
علي بن محمد ( ع ) أنه دعا على المتوكل فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه اللهم إني وفلانا عبدان من عبيدك إلى آخر الدعاء الذي يأتي ذكره ووجدت هذا الدعاء مذكورا بطريق أخرى هذا لفظه ذكر بإسنادنا عن زراقة حاجب المتوكل وكان شيعيا أنه قال كان المتوكل يحظي الفتح بن خاقان عنده وقربه منه دون الناس جميعا ودون ولده وأهله أراد أن يبين موضعه عندهم فأمر جميع مملكته من الأشراف من أهله وغيرهم والوزراء والأمراء والقواد وسائر العساكر ووجوه الناس أن يزينوا بأحسن التزيين ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ويخرجوا مشاة بين يديه وأن لا يركب أحد إلا هو والفتح بن خاقان خاصة بسر من رأى ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجالة وكان يوما قائظا شديد الحر وأخرجوا في جملتها الأشراف أبا الحسن علي بن محمد ( ع ) وشق عليه ما لقيه من الحر والرحمة قال زراقة فأقبلت إليه وقلت له يا سيدي يفر والله على ما تلقى من هذه الطغاة وما قد تكلفته من المشقة وأخذت بيده فتوكأ علي وقال يا زراقة ما ناقة صالح عند الله بأكرم مني أو قال بأعظم قدرا مني ولم أزل أسائله وأستفيد منه وأحادثه إلى أن نزل المتوكل من الركوب وأمر الناس بالانصراف فقدمت إليهم دوابهم فركبوا إلى منازلهم وقدمت بغلة له فركبها فركبت معه إلى داره فنزل وودعته وانصرفت إلى داري ولولدي مؤدب يتشيع من أهل العلم والفضل وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام فحضر عند ذلك وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكل والفتح ومشي الأشراف وذوي الاقتدار بين أيديهما وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن علي بن محمد ( ع ) وما سمعته عن قوله ما ناقة صالح عندي بأعظم قدرا مني وكان المؤدب يأكل معي فرفع يده وقال بالله إنك سمعت هذا اللفظ منه